محمد جواد مغنيه
78
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
وهذا هو بالذات حال النص على خلافة الإمام وولايته ، رفضه السنّة ، لأن الأوضاع الفاسدة الجائرة أسعفت أبا بكر ، وعاكست عليا ، ولو أسعفته الظروف ، وعاكست أبا بكر لكان النص صريحا وقاطعا بولاية علي وإمامته . أليس معنى هذا أن مقياس الحق عند السنّة أو أكثرهم هو ما وقع ، لا النص من اللّه ورسول اللّه ؟ الإسلام وخلافة أبي بكر : هل خلافة أبي بكر صحيحة ، أم باطلة في مقاييس الإسلام وأحكامه ؟ وليس من شك إذا بطلت خلافة أبي بكر بطلت خلافة عمر وعثمان بطريق أولى ، لأنها رشحة من خلافة الأول ، وبالتالي ينهار مذهب التسنن من الأساس ، أو أعظم ركن من أركانه الذي من أجله أعرضوا عن نصوص الولاية ، وقسموا المسلمين بهذا الإعراض إلى شيعة وسنة . وإذا تكلمنا نحن عن خلافة أبي بكر اتهمونا بالتعصب والانحياز ، لذلك ندع الكلام عنها للسنّة أنفسهم ، قال الشيخ علي عبد الرازق ، وهو من علماء الأزهر ، في كتاب « الإسلام وأصول الحكم » ص 183 طبعة ثانية سنة 1966 ، قال ما نصه بالحرف الواحد : « إذا أنت رأيت كيف تمت البيعة لأبي بكر ، واستقام له الأمر تبين لك أنها كانت بيعة سياسية ملكية عليها طابع الدولة المحدثة ، وأنها قامت كما تقوم الحكومات على أساس القوة والسيف » . . . وقال في ص 194 : « لعل بعض من حاربهم أبو بكر ، باسم الردة لم يرفضوا الزكاة ، بل رفضوا الإذعان لحكومته ، كما رفض غيرهم من جلة القوم كعلي بن أبي طالب ، وسعد بن أبي عبادة - إلى أن قال - فقد أعلن مالك بن نويرة في صراحة واضحة إلى خالد بن الوليد - إنه لا يزال على الإسلام ، ولكنه لا يؤدي الزكاة إلى أبي بكر » . ومعنى هذا أن خلافة أبي بكر لا أساس لها من الدين . . . كيف ومصدرها القوة والسيف ؟ وأي شيء أعظم جرما وظلما من التحكم برقاب